الشيخ حسن المصطفوي
150
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ابن السكَّيت : إفتات فلان بأمره بالهمز : إذا استبدّ به . مفر ( 1 ) - الفوت : بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذّر إدراكه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انعدام شيء بأن لا يوجد ولا يدرك . والفرق بينها وبين الانعدام والموت والفناء : أنّ المادّة تدلّ على عدم شيء قبل أن يوجد . بخلاف تلك الموادّ ، فهي دالَّة على انعدام بعد الوجود . والى هذا الأصل ترجع مفاهيم - الذهاب والسبقة والفراغ والمضىّ وتعذّر الإدراك والوصول اليه وغيرها . فانّ من آثار الفوت ولوازمه : ذهاب الشيء ومضّيه وخروجه عن محيط إدراك الشخص ، أو سبقه بحيث لا يمكن إدراكه أو الوصول اليه ، أو بعده عن الإدراك والوصول . والافتيات : إختيار تحقّق الفوت ، أي اختيار أن يكون فائتا بالسبق والذهاب والبعد عن أمر آخرين ونظرهم . وهذا معنى الفراغ عن برنامج آخر والاستبداد بنظر شخصي . وأمّا التفاوت : فهو تفاعل ، ويدلّ على مطاوعة في مفاعلة ، أي اختيار استمرار في حصول الفوت ، بمعنى فوت خصوصيّة فيه في قبال شيء آخر ، بحيث لم تفت تلك الخصوصيّة في ذلك الشيء المقابل . * ( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ ) * - 3 / 153 . * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * - 57 / 23 . * ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * - 34 / 51 مقابلة المادّة بالإصابة ( ولا ما أصابَكم ) في الأولى ، وبالإيتاء والأخذ في الأخيرتين . تدلّ على ما ذكرناه من الأصل من انعدام يوجب عدم الوصول اليه وعدم الإدراك ، فانّ الإيتاء والإصابة والأخذ في قبال الانعدام .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .